الحاج حسين الشاكري
206
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
تلك الكلمات فإنَّ الماء ينضب كلّه ، وسل المأمون عنّي أن يحضر وقت الحفر ، فإنّه سيفعل ليشاهد هذا كلّه " . ثمَّ قال ( عليه السلام ) : " الساعة يجيء رسوله فاتّبعني فإن قمت من عنده مكشوف الرأس فكلّمني بما تشاء ، وإن قمت من عنده مغطّى الرأس فلا تكلّمني بشيء " ، قال : فوافاه رسول المأمون ، فلبس الرِّضا ( عليه السلام ) ثيابه وخرج وتبعته ، فلمّا دخل على المأمون وثب إليه فقبّل بين عينيه وأجلسه معه على مقعده وبين يديه طبق صغير ، فيه عنب ، فأخذ عنقوداً قد أكل منه نصفه ونصفه باق - وقد شرَّ به بالسمِّ - وقال للرضا ( عليه السلام ) : حُمل إليَّ هذا العنقود ، وتنغّصت به أن لا تأكل منه ، فأسألك أن تأكل منه ، قال : " اعفني من ذلك " ، قال : لا والله فإنّك تسرُّني إذا أكلت منه . قال : فاستعفاه ذلك ثلاث مرّات ، وهو يسأله بمحمّد وعليّ أن يأكل منه ، فأخذ منه ثلاث حبّات وغطّى رأسه ونهض من عنده . فتبعته ولم أُكلّمه بشيء حتّى دخل منزله فأشار لي أن أغلق الباب فغلّقته وصار إلى مقعد له فنام عليه ، وصرت أنا في وسط الدّار فإذا غلام عليه وفرة ظننته ابن الرضا ( عليه السلام ) ولم أكن قد رأيته قبل ذلك ، فقلت : يا سيّدي الباب مغلق فمن أين دخلت ؟ قال : " لا تسأل عمّا لا تحتاج إليه " ، وقصد إلى الرضا ( عليه السلام ) . فلمّا بصر به الرِّضا ( عليه السلام ) وثب إليه وضمّه إلى صدره ، وجلسا جميعاً على المقعد ومدَّ الرضا ( عليه السلام ) الرِّداء عليهما ، فتناجيا جميعاً بما لم أعلمه ثمَّ امتدَّ الرضا ( عليه السلام ) على المقعد وغطّاه محمّد بالرداء وصار إلى وسط الدار ، وقال : " يا أبا الصّلت " فقلت : لبّيك يا بن رسول الله ، فقال : " عظّم الله أجرك في الرضا فقد مضى " ، فبكيت ، قال : " لا تبك هات المغتسل والماء لنأخذ في جهازه " . فقلت : يا مولاي الماء حاضر ، ولكن ليس في الدار مغتسل إلاّ أن يحضر من خارج الدّار ، قال : " بل هو في الخزانة " ، فدخلتها فوجدتها وفيها مغتسل ولم